عبد الملك الثعالبي النيسابوري
18
اللطائف والظرائف
وقال آخر : هي الدنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من بطشي وفتكي فلا يغرركم طول ابتسامي * فقولي مضحك والفعل مبكي وقلت في الكتاب المبهج : نسيم الدنيا يقصر عن سمومها ، وأغذيتها لا تفي بسمومها ، وفيه : ساكن الدنيا راحل ، وأنفاسه رواحل ، وأيامه مراحل ، وفيه : الدنيا عروس تعتال الأخدان ، وتختان الأختان ، وفيه : أمر الدنيا أمر ، وتحت بشرها غمر . وفيه : إقبال الدنيا كإلمامة ضيف ، أو سحابة صيف ، أو زيارة طيف . وفيه : هبات الدنيا منغصة بأحداثها ، وقصورها مبغضة بأجداثها . وفيه : صاحب الدنيا بين العسل والصاب ، والصحة والأوصاب ، وفيه : المرء من دنياه بين أماني ممدودة ، وعواري مردودة .